3.9 معنى الأحرف


معنى الأحرف
عزيزي الدّارس : الكلام في هذا العنصر، يدورُ حول معنى الأحرف عند ابن الجزريِّ.
بدأ ابن الجزري -رحمه الله تعالى- في الإجابة على الوجه الثَّاني، فقال: وأمَّا معنى الأحرف؛ فقال أهلُ اللُّغة: حرفُ كلِّ شيءٍ: طرفُه ووجهُه وحافَّتُه وحدُّه وناحيتُه والقطعةُ منه، والحرف أيضًا واحدُ حروف التَّهجِّي؛ كأنه قطعةٌ من الكلمة. قال الحافظ أبو عمرٍو الدَّاني: "معنى الأحرف الَّتي أشار إليها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ها هنا، يتوجَّه إلى وجهين:
فضلا انقر على الزرين للتفصيل
أنَّ القرآن أُنزل على سبعة أوجُهٍ من اللُّغات؛ لأنَّ الأحرف جمع حرف في القليل كفلس، وأَفْلُس، والحرف قد يراد به: الوجه؛ بدليل قوله تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ)) [الحج: من الآية: 11] الآية؛ فالمراد بالحرف هنا: الوجهُ، أي: على النِّعمة والخير وإجابة السُّؤال والعافية؛ فإذا استقامت له هذه الأحوال؛ اطمأنَّ وعَبَدَ الله،
قال العلامة ابنُ الجزريِّ: قلت: وكلا الوجهين محتملٌ، إلا أن الأول محتملٌ احتمالًا قويًّا في قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((سبعة أحرف)) أي: سبعة أوجهٍ وأنحاء، والثَّاني محتملٌ احتمالًا قويًّا في قول عمر -رضي الله عنه- في الحديث: سمعت هشامًا يقرأ سورة الفرقان على حروفٍ كثيرة لم يُقرئنيها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-. أي: على قراءاتٍ كثيرة، وكذا قوله في الرِّواية الأخرى: سمعتُه يقرأُ فيها أحرفًا لم يكن نبيُّ الله -صلى الله عليه وسلم- أقرأنيها. فالأوَّلُ غيرُ الثَّاني، كما سيأتي بيانه.